أبي بكر جابر الجزائري

631

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَعَمِلَ صالِحاً بعد توبته فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً أي يرجع إليه تعالى مرجعا مرضيا حسنا فيكرمه وينعمه في دار كرامته . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان صفات عباد الرحمن الذين بهم يعرف الرحمن عزّ وجل . 2 - فضيلة التواضع والسكينة في المشيء والوقار . 3 - فضيلة رد السيئة بالحسنة والقول السليم من الإثم . 4 - فضيلة قيام « 1 » الليل والخوف من عذاب النار . 5 - فضيلة الاعتدال والقصد في « 2 » النفقة وهي الحسنة بين السيئتين . 6 - حرمة الشرك وقتل النفس « 3 » والزنى وأنها أمهات الكبائر . 7 - التوبة تجب « 4 » ما قبلها . والندب إلى التوبة وأنها مقبولة ما لم يغرغر . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 71 إلى 77 ] وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 )

--> ( 1 ) أنشد بعضهم الأبيات التالية في صفة أولياء اللّه جعلنا اللّه منهم : فقال : للّه قوم أخلصوا في حبه * فرضي بهم واختصهم خدّاما قوم إذا جن الظلام عليهم * باتوا هنالك سجدا وقياما خمص البطون من التعفف ضمّرا * لا يعرفون سوى الحلال طعاما ( 2 ) روي أن عبد الملك بن مروان سأل بنته فاطمة وهي تحت ابن أخيه عمر بن عبد العزيز وقد زارهما بالمدينة فقال لها كيف نفقتكم ؟ فقالت : الحسنة بين السيئتين . تعني قول اللّه تعالى ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) وقيل : المسؤول زوجها عمر وهو الذي أجاب واللّه أعلم وفي الحديث : ( إن من السرف أن تأكل كل ما تشتهي ) . ( 3 ) روى مسلم أن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قلت يا رسول اللّه : أي الذنب أكبر عند اللّه ؟ قال : ( أن تجعل للّه ندا وهو خلقك قال ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال ثم أي : قال : أن تزاني حليلة جارك ) فأنزل اللّه تصديقها الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى وَلا يَزْنُونَ . ( 4 ) وفي الحديث الصحيح : ( اتق اللّه حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) والشاهد : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ .